يتناول هذا البحث فاعلية الذكاء الاصطناعي في تعلم اللغة العربية وتعليمها في جامعات إقليم كوردستان، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها التعليم العالي، وما أفرزته من أدوات وتقنيات حديثة أسهمت في إعادة تشكيل العملية التعليمية. ويهدف البحث إلى الكشف عن مدى إسهام الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات اللغوية لدى الطلبة، وتحسين طرائق التدريس، وتعزيز جودة التعلم في البيئة الجامعية. وقد اعتمد البحث علی المنهج الوصفي التحليلي في بناء إطاره النظري، إذ تناول مفهوم الذكاء الاصطناعي وتطوره وأنواعه، ثم عرض أبرز تطبيقاته في تعليم اللغات، مع التركيز على أثره في تنمية مهارات الكتابة والفهم والاستماع، ودعم الترجمة الآلية، وتوفير بيئات تعليمية تفاعلية قائمة على التعلم الذكي. كما تناول البحث واقع تعليم اللغة العربية في جامعات إقليم كوردستان، مبرزًا أبرز التحديات التي تواجه الطلبة، لا سيما في اكتساب المهارات اللغوية الأساسية. وفي الجانب التطبيقي، اعتمد البحث على دراسة ميدانية شملت عينة من طلبة أقسام اللغة العربية وأساتذتها في إحدى عشرة جامعة حكومية في إقليم كوردستان، وذلك عبر استبانة وُزعت إلكترونيًا، بهدف قياس مستوى استعمال الذكاء الاصطناعي، وتحليل مدى فاعليته في دعم العملية التعليمية. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن هناك إقبالًا ملحوظًا على استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي بين الطلبة، لا سيما في مجالات الكتابة والترجمة، كما تبين أن هذه الأدوات تسهم في تحسين مستوى الفهم اللغوي وتطوير الأداء الكتابي عبر ما توفره من تغذية راجعة فورية وتفاعل مستمر. كما كشفت النتائج عن وجود وعي متزايد لدى الأساتذة بأهمية هذه التقنيات، مع تفاوت في درجة توظيفها داخل القاعات الدراسية. وفي المقابل، أظهرت النتائج وجود بعض التحديات المرتبطة باستعمال الذكاء الاصطناعي، من أبرزها الاعتماد المفرط عليه، واحتمالية التأثير في الأمانة العلمية، إضافة إلى تفاوت مستوى الثقة في دقة المعلومات التي يقدمها، وهو ما يستدعي وضع ضوابط تربوية وتنظيمية لاستعماله. ويخلص البحث إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة فعّالة في تطوير تعلم اللغة العربية في الجامعات الكوردية، إذا ما أُحسن توظيفه ضمن إطار تربوي منظم، يراعي خصوصية البيئة التعليمية، ويوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على جودة العملية التعليمية ومصداقيتها.